أبو الحسن العامري

403

رسائل أبو الحسن العامري

لم يصر « 12 » ذاته ، بنفسه ، مستحفظا لطباعه على أخصّ كماله . ولن ينتفع بذلك الاستحفاظ ما لم يصر آمنا في سر به من طريان الآفة المغيّرة له عنه . ولن ينتفع بالأمن مما يغيّر عنه إذا لم يكن الأمن أبدا على الاطلاق . إنّ شرف الانسان هو الفوز بالسعادة العظمى ونيل المنزلة عند اللّه تعالى ؛ فمن الواجب أن يكون غرض الصناعة المعنيّة بشأن الانسان بما هو إنسان - أعني النسك والتزهد - هو تحصيل السعادة العظمى والمنزلة عند اللّه تعالى . - لو كان الشخص الواحد من أشخاص الناس غير صالح للاستثبات « 13 » صار [ ت ] الموجودات كلّها في ذاته ، فيصير بذلك عالما على حدته حسب الحال في أشخاص الحيوانات الأخر ؛ لمّا امتنع أن يفنى فناء أبديا أو يخلفه الآخر مكانه . - ازدحام الصور المتقابلة في الجوهر النفساني ليس بممتنع ؛ وازدحام الصور الكثيرة إلى ما لا ينتهي ليس بموه ؛ فورود التلاشي عليه إذا ليس بواجب وخصوصا إذا تحلّت الأبديات الكلية بطباعها الخاصيّة . - غير بعيد أن يكون الكمال المطلق هو أن يصير جوهره - بحسب السعي الاختياري - حكيما ، قادرا ، جوادا ؛ و [ هذا ] هو أن يصير العبد ربانيا بالحقيقة . - لمّا جعلت « 14 » غاية الشخص الحيواني توليد المثل لبقاء نوعه فقد اهتدى بالطبع المتمّم لغايته . وبالعكس لما حرم الكمال الأشرف بنفس جبلّته قصّرت « 15 » طباعه عن التصوّر له رأسا . فلو ضاهاه الانسان - في حرمان هذا الكمال - لشاكله في القصور عن التصوّر . - إذا سعد العبد بوصال مولاه على الحقيقة فقد صارت دنياه آخرته ، وموته حياته ، وفقره غناه ، ومرضه صحته ، ونومه يقظته ، وضعفه قوته ، وهمّه فرحه . وإذا شقي بالحجب عن مولاه فقد انقلب الأمر بالضد . - مراتب العبودية في العيشة الدنياوية على الحقيقة أربع : أولها الاهتمام للسعادة ، ثم السلوك إليها ، ثم الحصول عليها ، ثم الامساك بها . وفي العيشة الأخروية اثنتان « 16 » : وهما الاغتباط بنيلها ، والاغتباط بالأمن من زوالها .

--> ( 12 ) ص : تصر . ( 13 ) ص : الاستثبات . ( 14 ) ص : جعل . ( 15 ) ص : قصر . ( 16 ) ص : ثنتان .